الذهبي
35
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ذكر ما ورد في قصّة سطيح [ ( 1 ) ] وضمود النيران ليلة المولد وانشقاق الإيوان قال ابن أبي الدّنيا وغيره : ثنا عليّ بن حرب الطّائي ، أنا أبو يعلى أيوب [ ( 2 ) ] بن عمران البجلي ، حدّثني مخزوم بن هانئ المخزومي ، عن أبيه ، وكان قد أتت عليه مائة وخمسون سنة قال : لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ارتجس [ ( 3 ) ] إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة [ ( 4 ) ] ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى الموبذان [ ( 5 ) ] إلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ، فلمّا أصبح كسرى أفزعه ما رأى من شأن إيوانه فصبر عليه تشجّعا ، ثم رأى أن لا يستر ذلك عن وزرائه ومرازبته ، فلبس تاجه وقعد على سريره ومعهم ، فلما اجتمعوا عنده قال : أتدرون فيم بعثت إليكم ؟ قالوا : لا إلّا أن يخبرنا الملك ، فبينا هم على ذلك إذ ورد عليهم كتاب
--> [ ( 1 ) ] اسم سطيح : ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عديّ بن مازن بن غسّان . . ( السيرة لابن هشام 1 / 27 ) وانظر : وفيات الأعيان 2 / 231 . [ ( 2 ) ] كذا في الأصل ، وفي تاريخ الطبري 2 / 166 وسيرة ابن كثير 1 / 215 « أبو أيوب يعلى » . [ ( 3 ) ] ارتجس : ارتجف . [ ( 4 ) ] ساوة : مدينة حسنة بين الري وهمذان في وسط ( معجم البلدان 3 / 179 ) . [ ( 5 ) ] الموبذان : قال السهيليّ : معناه : القاضي أو المفتي بلغتهم ( الروض الأنف 1 / 29 ) .